أ.د طارق راشد يراجع الخطوات النهائية لخطط عمل اللجان باجتماع اللجنة المنظمة لاسبوع شباب الجامعات   -  
عن جامعة القاهرة

صورة معبرة عن جامعة القاهرة

بدأت الدعوة إلى إنشاء جامعة مصرية عندما كتبت صحيفة الهلال المصرية مقالا تقترح فيه إنشاء كلية لتثقيف الشبان المصريين فى بلادهم بدلا من إرسالهم إلى أوربا. وقد تبنى الزعيم مصطفى كامل هذه الفكرة ودعا إليها مطالبا بإنشاء جامعة تخرج العلماء والأساتذة والباحثين، ولا يقتصر دورها على تخريج طالبى الوظائف الحكومية، وأهاب بالأغنياء المساهمة بأموالهم لإنشاء هذه الجامعة

ثم تبنى فكرة إنشاء الجامعة المصرية بعض قادة الرأى فى مصر أمثال الشيخ محمد عبده وبعض المستنيرين من الأغنياء مثل أحمد المنشاوى باشا الذى فكر فى إنشاء الجامعة فى بنها على أرض يملكها. إلا أن وفاة المنشاوى باشا ثم وفاة الشيخ محمد عبده جعلت فكرة المشروع تخمد وذلك لقلة التبرعات حتى تقدم أحد أعيان بنى سويف وهو مصطفى بك كامل الغمراوى فأعلن فى الصحف البدء بنفسه فتبرع للمشروع كما حث الأغنياء على أن يحذوا حذوه. وقد تبنت الصحف الدعوة إلى إنشاء الجامعة مره أخرى وطالبت ببذل الهمم لإخراج المشروع إلى حيز الوجود

وبعد تزايد حركة الاكتتاب تم عقد اجتماع مساء الجمعة 21 اكتوبر سنة 1906 حضره عدد كبير من أولى الأمر فى مصر حيث تم تشكيل لجنة تحضيرية من سعد زغلول وكيلا وقاسم أمين سكرتيرا وحسن سعيد أمينا للصندوق وآخرين أعضاء أما منصب رئاسة اللجنة فقد أبقوه شاغرا لحين شغله بأحد أفراد الأسرة المالكة وتقرر فى ذلك الاجتماع نشر الدعوة للمشروع فى الصحف لتعريف كافة الناس بالمشروع ودعوتهم للاكتتاب فيه، وأن تسمى هذه الجامعة باسم “الجامعة المصرية”

وبعد تعيين سعد زغلول ناظرا للمعارف حل محله قاسم أمين وكيلا للجنة وقد بذل جهودا متواصلة لإنجاح المشروع حتى تم إسناد رئاسة اللجنة إلى الأمير أحمد فؤاد حيث اجتمعت اللجنة برئاسته فى 12 مارس 1908. وهكذا بدأت اللجنة الدائمة لإنشاء الجامعة مباشرة عملها بالبحث عن مكان مناسب للجامعة وتحديد المواد الدراسية التى تبدأ بها الجامعة حتى تستكمل المقومات الرسمية لافتتاحها، وكان يوم 21 ديسمبر 1908 هو اليوم المحدد لهذا الافتتاح حيث خرجت فكرة إنشاء الجامعة من دائرة الأمانى المرتجاه إلى عالم الواقع

وفى بداية الأمر كانت المحاضرات تلقى فى أماكن متفرقة كان يعلن عنها فى الصحف ومنها قاعة مجلس شورى القوانين، ونادى المدارس العليا، ودار الجريده ثم استقر الأمر على استئجار مكان تلقى فيه دروس الجامعة وهو المكان الذى تشغله الجامعة الأمريكية حاليا

واستمر الأمر حتى قامت الأميرة فاطمة إسماعيل بالتبرع ببعض أملاكها وأموالها للإنفاق على إقامة مبنى للجامعة كما تبرع الأمير يوسف كمال ببعض أملاكه أيضا لنفس الهدف وتم الاحتفال بوضع حجر أساس الجامعة فى 30 مارس سنة 1914 فى مكانها الحالى. وعندما فكرت الحكومة فى إنشاء جامعة أميريـة تؤدى الغرض الذى قامت من أجله الجامعة الأهلية رحب أعضاء مجلس إدارة الجامعة المصرية بتوحيد الجهود التعليمية بإدماج جامعتهم فى الجامعة الجديدة وهكذا صدر مرسوم ملكى فى 19 مايو سنة 1925 بضم الجامعـة الأهلية إلى الحكومة لتكون نواه لكلية الآداب بالجامعة الأميرية كما أقر مجلسا الشيوخ والنواب قانونا لإنشاء الجامعة المصرية وتتكون من كليات الآداب والعلـوم والحقوق والطب وتشمل الصيدلة، وطب الأسنان وغير ذلك من الكليات التى تنشأ فيما بعد. وفى عام 1935 أدمجت مدارس الهندسة الملكية والزراعة العليا والتجارة العليا والطب البيطرى فى الجامعة المصرية على أن تعتبر هذه المدارس على التوالى كليات الهندسة والزراعة والتجارة وتلحق مدرسة الطب البيطرى بكلية الطب

وفى سنة 1940 أطلق على الجامعة المصرية اسم جامعة فؤاد الأول ثم صدر مرسوم بتعديل الاسم فى سنة 1953 إلى جامعة القاهرة

واستمرت الجامعة فى أداء رسالتها حتى ذاعت شهرتها كما بدأت الجامعة المصرية فى تنمية صلاتها العلمية بجامعات العالم المختلفة. كما ساهمت فى إنشاء باقى الجامعات المصرية بدءا بجامعة الاسكندرية ثم عين شمس وأسيوط والجامعات الإقليمية الأخرى حيث اتسع نظام التعليم الجامعى فى مصر والذى قام على أكتاف الجامعة الأم وهى جامعة القاهرة

وتوالى على رئاسة جامعة القاهرة قيادات علمية فذه أسهمت فى تطوير الجامعة المستمر والارتقاء بمرافقها وبرامجها